محمد جواد مغنية
150
في ظلال نهج البلاغة
يعودون ثانية إلى هذه الحياة ، ومع ذلك لا يعتبر ولا ينزجر ( كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ) من دلائل الموت وعلاماته ( وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون ) . أسرع إليهم الموت ، وهم في أمان منه ، وانه لا يباغتهم في هذا الأوان ( اجتمعت عليهم سكرة الموت ) أوجاع وأحزان ( وحسرة الفوت ) على التقصير والإهمال . ( ففترت له أطرافهم ) تراخت اليدان والرجلان ، وضعف الجسم عن الحركة ( وحيل بين أحدهم وبين منطقه ) . يدل هذا وما بعده ان النطق يقبض قبل السمع ، والسمع قبل البصر - في الغالب - لا دائما ، وعلى فراش الموت كما يدل سياق الكلام ( وبقاء من لبه ) عطف تفسير على صحة من عقله ( فيكون المهنأ لغيره ، والعبء على ظهره ) . الأبناء يأكلون ، والآباء يحاسبون ويعاقبون ، ومن أقوال الإمام ( ع ) : ما يصنع بالمال من عما قليل يسلبه ، وتبقى عليه تبعته وحسابه ( ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره ) . يزهد عجزا ، لا تعففا ( قد أوحشوا من جانبه ) وكانوا من قبل يستوحشون من بعده ، ويأنسون بقربه ( ثم حملوه إلخ ) . . هذا مصيرنا جميعا . . موت وقبر ، ونسيان وإهمال ، كأن لم يكن أبناء واخوان ، وحب وحنان . . والويل كل الويل لمن تجرأ على اللَّه وأهله وعياله . من أوصاف القيامة . . فقرة 9 - 11 : حتّى إذا بلغ الكتاب أجله ، والأمر مقاديره ، وألحق آخر الخلق بأوّله ، وجاء من أمر اللَّه ما يريده من تجديد خلقه ، أماد السّماء وفطرها ، وأرجّ الأرض وأرجفها ، وقلع جبالها ونسفها . ودكّ بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته . وأخرج من فيها . فجدّدهم بعد إخلاقهم ، وجمعهم بعد تفرّقهم . ثمّ ميّزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال . وجعلهم فريقين